عبد الله بن محمد المالكي
14
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
[ سبب غزو إفريقية ] « 1 » وأما سبب غزوها واختطاط مدينة القيروان ، فذكر الواقدي قال « 2 » : لما عزل عمرو ابن العاص عن مصر ، وولى عبد اللّه بن أبي سرح في سنة خمس وعشرين ، بعث المسلمين في جرائد الخيل - كما كانوا يعملون في ولاية عمرو - فأصابوا من أطراف إفريقية وغنموا ، فجاءوا بالغنائم إلى عبد اللّه ، فكتب إلى عثمان يخبره بما نال المسلمون من عدوهم ، وقربهم من حوز المسلمين . حدّث « 3 » [ الواقدي ] « 4 » عن المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري « 5 » قال : « خرجت من منزلي بليل طويل أريد المسجد ، فإذا عثمان رضي اللّه تعالى عنه في مصلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلي ، فصليت خلفه ، ثم جلس فدعا ليلا طويلا ، حتى أذن المؤذن ، ثم قام منصرفا إلى بيته ، فقمت في وجهه فسلمت عليه ، فقال : « يا ابن مخرمة » ، واتكأ على يدي ، « إني استخرت اللّه تعالى في ليلتي هذه في بعث الجيوش إلى إفريقية ، وقد كتب إليّ عبد اللّه بن سعد يخبر بخبره مع المشركين وغلبهم وقرب حوزهم من المسلمين « 6 » » فقلت : « خار اللّه لأمير المسلمين » قال : « فما رأيك يا ابن مخرمة ؟ » قلت : « اغزهم « 7 » » قال : « اجمع اليوم الأكابر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأستشيرهم ، فما أجمعوا عليه فعلته ، أو ما أجمع عليه أكثرهم فعلته ،
--> ( 1 ) العنوان غير وارد في النص وأخذناه من العبارة التي استهل بها المؤلف كلامه . ( 2 ) النص في الطبقات ص 12 - 14 ، ومنه مقتبسات في : نهاية الأرب 2 : 5 - 6 ، معالم الايمان 1 : 33 ، صلة السمط 4 : 110 و 110 ط ، ( 3 ) في الأصل : فحدث . ( 4 ) زيادة من الطبقات . ( 5 ) في الأصل : من طريق الزهري قال المسور . وعبارة « من طريق الزهري » ليست في محلها وقد رجحت أن تكون محرفة عن اسم جد « المسور » وهو : « نوفل » تراجع ترجمة المسور في الإصابة 3 : 419 . ( 6 ) عبارة الطبقات : يخبر بجرة المسلمين عليهم وقرب حوزهم من المسلمين . ( 7 ) في الأصل : أغزوهم . والمثبت من الطبقات .